عمر فروخ
824
تاريخ الأدب العربي
حجّ الدميريّ مرارا بين سنة 762 « 1 » وسنة 780 ه ( 1361 - 1383 م ) ؛ ومكث مدّة طويلة في الحجاز . ولمّا عاد إلى القاهرة تصدّر للتدريس في الجامع الأزهر . وكانت وفاته في ثالث جمادى الأولى من سنة 808 ه ( 28 - 10 - 1405 م ) . 2 - برع الدميريّ في علوم القرآن وعلوم الحديث وفي الفقه واللغة والأدب ، وله مصنّفات أهمّها وأشهرها « حياة الحيوان الكبرى » ( وهو معجم على الحروف فيه تفسير لغويّ لأسماء الحيوان ثمّ ما يتعلّق باسم الحيوان المخصوص من الأحاديث والأمثال والأشعار ، مع وصف للحيوان وحياته وخصائصه الطبّيّة وتحريم أكله أو تحليله في المذاهب الأربعة وتأويل رؤياه في المنام . وفي الكتاب استطراد إلى أخبار نفر من مشاهير الناس وتراجم نخبة من الأدباء والعلماء ومن الخلفاء ) . ويبدو أن الدميريّ اختصر هذا الكتاب في كتابين آخرين : حياة الحيوان الوسطى ، حياة الحيوان الصغرى . وهذا الكتاب ليس في ذكر صفات الحيوان فقط ، بل فيه أيضا استطرادات تاريخيّة وأدبية ، فبعد « الأوز » ( 1 : 43 ) يستطرد الدميريّ إلى ذكر رسول اللّه فالخلفاء الراشدين فخلفاء بني أميّة فخلفاء بني العبّاس حتّى خلافة المستكفي باللّه ( 1 : 44 - 93 ) ، ثمّ يعود إلى « الألفة » ( السعلاة ) . ثمّ إنّ في ثنايا الكلام على القسم الأوفر من الحيوانات استطرادات أيضا ، هنالك مثلا فصل في « فضل العقل وزينه وفي قبح الجهل وشينه » ( 2 : 205 ) وفصل في « صفة البراذين » ( 2 : 191 ) . وفي الكتاب نحو ألف وثلاثة وستّين اسما . وللدميريّ أرجوزة في الفقه تبلغ ثلاثين ألف بيت . 3 - مختارات من آثاره - من مقدمة « حياة الحيوان الكبرى للدميري » . « الحمد للّه الذي شرّف الإنسان بالأصغرين القلب واللسان ، وفضّله على سائر الحيوان بنعمتي المنطق والبيان ، ورجّحه بالعقل الذي وزن به قضايا القياس في أحسن ميزان فأقام على وحدانيته البرهان . . . . وبعد ؛ فهذا كتاب لم يسألني أحد تصنيفه ولا كلّفت القريحة تأليفه . وإنّما دعاني إلى ذلك أنه وقع في بعض الدروس التي لا مخبأ فيها لعطر بعد عروس « 2 »
--> ( 1 ) في الضوء اللامع ( 10 : 59 ) سنة 742 ه . ( 2 ) « لا مخبأ لعطر بعد عروس » مثل قيل فيه ( فرائد اللآل في مجمع الأمثال 2 : 179 ) إن رجلا تزوج -